منتدى بنات و بس


عندما نكون كتلة مشاعر واحاسيس

عندما يغمرنا الحب والوفاء

عندها فقط

نقول لكِ

**(( بأسم بنات المنتدى جميعآ))**

.•°اهلاً بكِ قلماً مميزاً وقلبا ً حاضراً °•.

.•° هنا حيث القلوب تشابهت طيبة ٍ °•.

.•° وتلونت فرحاً وأملا ً °•.

.•° تزينت سماءنا بلالئي الأنجم اللامعه

وتوشحت بوشاح الفرح والسرور

وهلت بشائر طيور المحبه ترفرف نشوة بقدومكِ

وتعانقت حروف القوافي ترحيب بعطركِ °•.

.•° بكل المحبه والموده نحييكِ لتشريفكِ لنا

ونرحب بكِ اجمل ترحيب ممزوج بعبارات الود والاخوه

موشح بالفل والكادي والرياحين°•.

.•° نتمنى لكِ إقامة رائعه وممتعه مع اخواتكِ

وفي شوق لعذوبة غدير حروفكِ لنرتوي منه

ورسم أناملكِ لنتمتع بابداعكِ وجماله °•.

.•°ِارق تحية معطره بروح الورد لك°

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

السلاح النووي الإسرائيلي... خيار شمشون

اذهب الى الأسفل

السلاح النووي الإسرائيلي... خيار شمشون

مُساهمة من طرف ^&^ملاك الربيع^&^ في 2012-06-09, 10:26 pm

السلاح النووي الإسرائيلي... خيار شمشون


الثلاثاء فبراير 01, 2011 1:03 am





عام 1974 قال الرئيس الإسرائيلي كتسير: «توجد قدرات نووية لدينا».. فسأله أحدهم: «أليس ما تقوله مقلقا؟».. فأجاب: «ولماذا نقلق نحن؟ فليقلق العالم».

أحد المواضيع البارزة في المسرح الإسرائيلي الساخر، يتعلق بموضوع التسلح النووي. الجملة الأكثر استخداما وشهرة فيها، التي تثير ضحكا جارفا لدى الجمهور، هي: «حسب المصادر الأجنبية». والقصد أن إسرائيل تعتبر دولة نووية، لكن لا يحق للإسرائيليين أن يقولوا ذلك، فيقولونه ولكن باقتباس عن «مصادر أجنبية». بيد أن الأمر ليس مضحكا أبدا، فالحديث يجري عن أحد أخطر أسلحة الدمار الشامل، الذي يسعى العالم للتخلص منه، لأنه ببساطة لم يعد مجديا. فإذا كانت الحرب بالسلاح التقليدي لا تنتهي بانتصار أي من الأطراف، حيث كل مشارك في الحرب يخرج خاسرا، فإن الحرب بالسلاح النووي تعتبر مدمرة لجميع الأطراف. ولذلك فليس صدفة أن الخطة التي تضعها إسرائيل، وفقا لمصادر أجنبية، لاستخدام السلاح النووي تسمى «خيار شمشون الجبار»، وشمشون هو ذلك البطل اليهودي الذي تذكره التوراة على أنه قتل الكثير من الفلسطينيين. وعندما اعتقلوه بالخداع، بمساعدة عشيقته الفلسطينية دليلة (قصّت شعره وهو نائم، علما بأن شعره كان مصدر قوّته)، استعاد قوّته (شعره الذي نما وهو معتقل)، وصاح: «علي وعلى أعدائي يا رب»، وهو يحطم أعمدة القصر الذي ربطوا يديه بها، فانهار فوق رأسه ورؤوس آلاف الفلسطينيين.

هنالك وعي إذن أن استخدام السلاح النووي سيكون شهادة انتحار لإسرائيل وليس فقط دمار أعدائها. وحسب منشورات متعددة، فإن السلاح النووي الإسرائيلي، إن وجد بالكميات التي يحكى عنها، يستطيع تدمير العالم العربي كله وروسيا وآسيا وأوروبا وأفريقيا، وقسما من أميركا الشمالية. ومع ذلك، فإنه - حسب مصادر أجنبية - موجود في إسرائيل ويقدرونه بنحو 400 قنبلة (هارولد هاو، في مقال عن القدرات النووية الإسرائيلية في مجلة «جينز»).

فما قصة التسلح النووي الإسرائيلي؟ ولماذا طفا هذا الموضوع على السطح في الشهر الماضي، حيث صدرت قرارات المؤتمر العالمي للدول الموقعة على معاهدة منع انتشار التسلح النووي (NPT) في نيويورك، مطالبة بتطهير الشرق الأوسط من السلاح النووي، وخصت إسرائيل بالاسم دون سواها من الدول النووية؟ وما سياسة إسرائيل النووية؟ ولماذا تعتمد الضبابية، فلا تعترف بوجوده ولا تنفي وجوده؟ وهل ستصمد في هذه «الضبابية» بعد التحرك الدولي الجديد لكشفها وإخضاعها للرقابة الدولية؟ ومن الإسرائيليون الذين يؤيدون اليوم وبحماس شديد الكشف عن أسرار التسلح النووي؟


قصة هذا التسلح

أبو الذرة في إسرائيل هو رئيس الدولة شيمعون بيريس. فهذا الرجل، الذي يحمل جائزة نوبل للسلام، كان أحد أبرز المبادرين لإقامة المفاعل النووي في ديمونة.

كان ذلك في أواسط الخمسينات، عندما كانت إسرائيل مرتبطة بتحالف قوي مع بريطانيا وعلاقاتها باردة مع الولايات المتحدة. فرنسا كانت تنافس بريطانيا في كل شيء. فاستغل شيمعون بيريس هذا الصراع وعرض على فرنسا التقرب منها مقابل مساعدة إسرائيل على إقامة مفاعل نووي سري. ويقول الباحث ايلي ايشد، الذي يجزم بأن إسرائيل هي «واحدة من الدول النووية النادرة في العالم»، إن النقاش حول النووي بدأ في إسرائيل في مطلع الخمسينات، بين ثلاثة من القادة الإسرائيليين، هم: ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الأول في إسرائيل، ونائبه في رئاسة الحكومة، يغئال ألون، ونائبه في وزارة الدفاع، شيمعون بيريس. وقد توصلوا إلى قناعة بأنه «يجب التزود بالسلاح النووي كخطوة رادعة للدول العربية حتى تكف عن التفكير في إبادة إسرائيل».

ويضيف ايشد أن بن غوريون كان أشدهم تحمسا، وقد طرح رأيه بشكل صريح على النحو التالي: «التسلح النووي يفيدنا لمرحلة قصيرة، تمنع فيها الحرب. ولكن الحرب مع العرب ضرورية لاحقا، لأنها السبيل لتوحيد مركبات المجتمع الإسرائيلي. لكن العرب قادرون على محاربة إسرائيل المرة تلو المرة، حيث إن تفوقهم العددي يسمح لهم بذلك، أما إسرائيل فلا تستطيع الحرب أكثر من مرة. ولذلك يجب التزود بالسلاح النووي لردعهم، ويجب أن تسبقهم إسرائيل في هذا بأي ثمن، لأنهم إذا سبقوها وامتلكوا السلاح النووي فإنهم سيبيدونها. وإذا رأوا أنها نووية فسيمتنعون عن محاربتها».

لكن نائبه يغئال ألون عارضه في هذه النظرية وقال إن العرب لن يبادروا إلى امتلاك السلاح النووي. لكن إذا امتلكته إسرائيل فإن الاتحاد السوفياتي سيمنحهم إياه. وقد حسم شيمعون بيريس النقاش عندما وقف إلى جانب بن غوريون في رأيه.

وقد أرسل بيريس إلى فرنسا ليبدأ العمل في الموضوع. وقدمت إسرائيل لفرنسا برهانا على التحالف بينهما، عندما شاركتها وبريطانيا العدوان الثلاثي على مصر (1956)، وخلال سنتين من تلك الحرب أقيم المفاعل النووي في النقب (ديمونة).



وكلف البروفسور في الفيزياء، أرنست ديفيد بيرغمان، بتشكيل اللجنة الوطنية للبحوث النووية. وفي سنة 1960 أعلن بن غوريون عن إقامة المفاعل، مدعيا أنه للأغراض السلمية.




وفي السنة نفسها أقيم مفاعل نووي آخر علني في منطقة شوريك جنوب غربي القدس (وجنوب شرقي تل أبيب)، وهو مفاعل للبحوث فعلا وتم إخضاعه لرقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية ولا يزال كذلك حتى اليوم.

ومن اللحظة الأولى لإقامة مفاعل ديمونة ارتفعت أصوات معارضة داخل المؤسسة الإسرائيلية، لكن اعتراضاتها بقيت سرية. وقد قاد هذه المعارضة في البداية البروفسور يشعياهو لايبوبتش، وهو فيلسوف إسرائيلي معروف، وقد اشتهر بشكل خاص عندما دعا إلى إعادة المناطق التي احتلتها إسرائيل في سنة 1967، قائلا إن الاحتلال سيدمر الأخلاق والقيم للمجتمع الإسرائيلي. وكان معه اليعيزر لفني، وهو رجل سياسي انتخب للكنيست مرتين ويعتبر النقيض عن لايبوبتش، حيث إنه أيد الاحتلال والاستيطان وجعل إسرائيل دولة على كل أرجاء فلسطين، ولكنه كان معاديا لفكرة التسلح النووي. وقال إن أمن إسرائيل لا يتحقق بالتسلح النووي، بل بضمان منع انتشار التسلح النووي في الشرق الأوسط.

الملفت للنظر أن قادة سياسيين كثيرين أيدوا لايبوبتش ولفني في مكافحتهما التسلح النووي، بينهم ليفي اشكول، ثالث رؤساء حكومات إسرائيل، ويسرائيل غليلي الذي يعتبر شخصية تاريخية في نهجه الحربي وقادة حزب المفدال (ديني صهيوني) والحزب الليبرالي اليميني بقيادة بنحاس روزين، ومبام اليساري الصهيوني بقيادة يعقوب حزان. وعندما تولى اشكول رئاسة الحكومة سنة 1963 فرض إبطاء وتيرة التسلح النووي تمهيدا للتخلص منه. ولكن في سنة 1967، عندما أدخل إلى الحكومة كل من موشيه ديان، القائد العسكري الأسطوري بالنسبة للإسرائيليين، ومناحم بيغن، زعيم تكتل اليمين، ضعف موقف اشكول ورضخ لإرادة المتطرفين والعسكريين، خصوصا بعد الانتصار الكبير في الحرب واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء المصرية والجولان السوري. وأعيد للمفاعل النووي نشاطه المتسارع. وهكذا أصبحت إسرائيل دولة نووية منذ سنة 1967، كما يؤكد المؤرخ والباحث د. أفنير كوهن.



القدرات النووية الإسرائيلية

كما أشرنا، فإن إسرائيل أبقت على موضوع التسلح النووي طي الكتمان. ولكن مصادر كثيرة في الخارج كشفت قدراتها النووية شيئا فشيئا. فالعامل الفني في ديمونة، مردخاي فعنونو، كشف هذه الأسرار لصحيفة «ساندي تايمز» البريطانية في نهاية الثمانينات، فاختطفه عملاء الموساد (المخابرات الإسرائيلية الخارجية) من إيطاليا وجلبوه إلى إسرائيل وحاكموه وأبقوه في السجن 18 عاما، ويعيش حاليا في القدس الشرقية وسط شروط قاسية، لا يستطيع مغادرة البلاد، ويحظر عليه الحديث إلى الصحافة. وعندما خرق الشروط أعيد اعتقاله مرة أخرى. وقد كشف في حينه أن إسرائيل كانت تمتلك 200 سلاح نووي مختلف في سنوات السبعين. لكن الباحث هارولد هاو، المذكور أعلاه، يقدر عددها بـ400 في التسعينات من القرن الماضي، ويقول إن معظمها قنابل هيدروجينية.

ويضيف فعنونو أن كل قنبلة نووية إسرائيلية تحتوي على 4 كيلوغرامات من البلوتونيوم، وقدرتها التدميرية تقدر بـ130 - 260 كيليتون، أي نحو 20 مرة أضخم من قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما بعد الحرب العالمية الثانية. وأنها طورت صاروخا خاصا («يريحو»، أي أريحا بالعبرية) بمقدوره أن يحمل رؤوسا نووية ويصل مداه حتى 7800 كيلومتر.

بالإضافة إلى أن ثلاث غواصات ألمانية من طراز «دولفين» اقتنتها إسرائيل، تحمل رؤوسا نووية وتستطيع إطلاق صواريخ مداها 1500 كيلومتر. وقد تم شراؤها بهدف الاستمرار في تدمير «العدو» من عرض البحر، في حالة إلقاء أسلحة دمار شامل على إسرائيل تؤخذ فيه أسوأ التقديرات. فإذا دمرت إسرائيل ستواصل هذه الغواصات المهمة من خارج حدودها الإقليمية.

وتقول منظمة «غرين بيس» (السلام الأخضر)، وهي منظمة كندية أصبحت عالمية تعمل في شؤون البيئة، إن في إسرائيل عدة مخازن للأسلحة النووية، في حيفا وفي منطقة عيلبون (قرية لفلسطينيي 48 في منطقة الجليل الشمالية) والنقب، ولها مصنع سري ضخم في الشمال لتركيب القنبلة النووية.


السياسة الضبابية أميركية

النقاش حول التسلح النووي في إسرائيل لم يبق طويلا في طي الكتمان، وكانت هناك مصلحة لإسرائيل أن تكشفها بشكل جزئي، حتى تردع العرب وتخيفهم. لكن الرئيس الأميركي جون كيندي طلب من إسرائيل في سنة 1961 أن تخبرهم بأمر الفرن القائم في ديمونة، فتهربت إسرائيل من الجواب. وفي سنة 1963 بدأت الولايات المتحدة تحقق في مصدر مادة اليورانيوم التي وصلت إلى إسرائيل، وإن كانت من فرنسا أو جنوب أفريقيا أو الأرجنتين. وقد قررت إسرائيل عندئذ مصارحة الرئيس كيندي بوجود السلاح النووي، ولكنها رفضت الرقابة الدولية ووافقت على رقابة أميركية محدودة في مفاعل ديمونة. ومقابل ذلك وافقت إدارة كيندي على سياسة الضبابية، «لا تسأل ولا تجيب»، أي لا تتكلم عن هذا التسلح، لا بالإيجاب ولا بالنفي. وهذا ما جعلها سياسة وسطية. كيندي من جهته أراد أن يمنع الضغوط عليه حتى يفرض على إسرائيل وقف تسلحها النووي. والواقع أنه كان مؤسس ما يعرف اليوم بـ«السياسة الضبابية» الإسرائيلية في الموضوع النووي.

ويقول الباحث أفنير كوهن، في كتابه «السلاح النووي - ضبابية وديمقراطية في إسرائيل»، إن الهدف من هذه السياسة الضبابية هو «أن تكون ردعا للعرب، بحيث يخافون من السلاح النووي، وفي الوقت نفسه لا تعترف إسرائيل بوجوده حتى لا يكون في ذلك مبرر للعرب أن يمتلكوا هم أيضا السلاح النووي».

وقد وضع أول رؤساء حكومات إسرائيل، ديفيد بن غوريون، الصيغة الرسمية الإسرائيلية تجاه هذا الملف بالقول في سنة 1960: «إسرائيل لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي إلى الشرق الأوسط، ولكنها لن تكون الثانية أيضا». والقصد من هذا هو أن إسرائيل لن تبادر إلى إدخال السلاح النووي، ولكن إذا حاولت أي دولة عربية إدخاله فإن إسرائيل سوف تسبقها إلى ذلك.

في إطار هذه السياسة رصدت إسرائيل ميزانية هائلة، ليس فقط لتعزيز قدرتها النووية، بل أيضا لمنع أي طرف عربي من امتلاك خبرات نووية. فأقامت جيشا من العملاء في العالم العربي وأرسلت رجال الموساد والقوات الخاصة التابعة للجيش إلى الكثير من الدول العربية في مهمات مغامرة لزرع أجهزة تنصت، وتابعت بمثابرة أي نشاط نووي، وعندما اكتشفت المفاعل النووي في العراق أقدمت على تدميره سنة 1981. وحسب «مصادر أجنبية»، فعلت الأمر نفسه في دير الزور السورية قبل ثلاث سنوات. وتدير معركة دولية لمنع إيران من تطوير السلاح النووي، وتحث العالم على توجيه ضربة عسكرية لتدمير المفاعلات النووية فيها، المنتشرة في سائر أنحاء إيران.

وقد حرصت إسرائيل، خلال ذلك، على إبقاء ملفها النووي سريا، مع أن كثيرا من قادتها وقعوا فريسة لإغراء الحديث عن هذا التسلح. ففي سنة 1974 قال الرئيس الإسرائيلي أفرايم كتسير، خلال لقاء مع المراسلين الأجانب: «توجد قدرات نووية لإسرائيل»، فسأله أحدهم: «أليس ما تقوله مقلقا لكم؟»، فأجاب: «ولماذا نقلق نحن؟ فليقلق العالم».

وفي سنة 2006 قال رئيس الوزراء إيهود أولمرت إن «إيران تريد أن تصبح دولة نووية مثل أميركا وفرنسا وإسرائيل وروسيا». وفي 2008 قالت رئيسة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، خلال استقبالها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي: «نحن نذكر بالأساس ونريد أن لا ننسى التعاون السياسي والأمني بين دولتينا. سنظل مدينين لكم إلى الأبد على منحكم إيانا مصدر الردع الأساسي الذي كان وما زال وسيبقى لنا».


التغيير في السياسة الأميركية

الولايات المتحدة، كما أشرنا آنفا، فوجئت بالمعلومات عن وجود مفاعل نووي في إسرائيل في مطلع الستينات، واغتاظت لذلك في حينه وطرحت مطلبها لتطهير منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، بسبب الخطر الدائم لنشوب حرب، والخطر في أن تتورط إحدى الدول في استخدامه. وفي 26 مارس (آذار) من سنة 1963 وضع مستشار الأمن القومي في إدارة كيندي، ماك جورج باندي، تقريرا سريا جدا يقول فيه إنه يجب بذل أقصى الجهود لمعرفة أسرار إسرائيل النووية، بما في ذلك إجراء مسح حول مفاعل ديمونة والعمل على عرقلة الجهود لتطوير السلاح النووي فيه.

وفي سنة 1974 وضعت المخابرات الأميركية أمام الرئيس ريتشارد نيكسون تقريرا سريا يقول إن إسرائيل أنتجت وتخزن عددا من أنواع السلاح النووي وتمتلك صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وبعد سنة أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا مشابها.

ولكن إسرائيل استطاعت إقناع الولايات المتحدة بالسكوت عليها، خصوصا بعد نتائج حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، التي شعرت فيها الولايات المتحدة بالخطر على وجود إسرائيل وشاركتها في الحرب ضد مصر (القطار الجوي الذي أرسل من القواعد العسكرية الأميركية في العالم إلى إسرائيل وفيه طائرات مقاتلة يقودها أميركيون دخلت سماء المعارك واضطرت الرئيس أنور السادات إلى وقف الحرب قائلا: «لا أريد أن أحارب أميركا». ومقابل السكوت الأميركي وافقت إسرائيل على الانسحاب من سيناء.

في سنة 2008 نشر «معهد المعلومات والأمن القومي» في واشنطن، برئاسة ديفيد أولبرايت، أحد كبار الخبراء الدوليين في التسلح النووي، تقريرا حذر فيه من خطورة استخدام السلاح النووي في الشرق الأوسط، ويوصي بأن تقنع واشنطن إسرائيل بالانضمام إلى الحوار الدولي لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وإنتاج المواد الستخدمة في السلاح النووي (اليوانيوم المخصب والبلوتونيوم). وقد طرح التقرير على طاولة الرئيس باراك أوباما، حال دخوله إلى البيت الأبيض. ولكن نتنياهو طلب تأجيل هذا الموضوع إلى حين يوقع اتفاق سلام بين إسرائيل وجميع دول المنطقة. فلم يعترض أوباما، على أمل أن تتحرك مسيرة السلام فعلا. ولكن عندما شعر أن نتنياهو يماطل في تحريك مفاوضات السلام أرخى أوباما الحبل للجهود الدولية من أجل تحقيق هذا الهدف. وأعد صيغة مشتركة مع مصر لقرارات مؤتمر منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومن ضمنها عقد مؤتمر إقليمي في سنة 2012 بعنوان «تطهير الشرق الأوسط من السلاح النووي»، ودعوة إسرائيل للانضمام إلى المعاهدة الدولية لمنع انتشار السلاح النووي.

وقد ترك أوباما الباب مفتوحا أمام إسرائيل للاستمرار في سياستها الضبابية، ولكن ليس إلى الأبد، معطيا- عمليا- مهلة لها حتى سنة 2012 أن تحقق السلام مع جيرانها وتمهد الأجواء الإيجابية للتخلص من السلاح النووي. وعلى الرغم من هذه المرونة في التعاطي مع الموقف الإسرائيلي، فقد رأت حكومة نتنياهو أن هناك تغييرا جوهريا في السياسة الأميركية. وعبر أكثر من مسؤول عن قلقه من ذلك.

ولكن هناك الكثير من الإسرائيليين الذين يرون في الموقف الأميركي الجديد تطورا إيجابيا. ويقول د. أفنير كوهن مريلاند، مؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، أن سياسة إسرائيل الضبابية نجحت، فالعالم يعرف أن إسرائيل نووية ولكنه لم يمارس الضغوط عليها. ولكن هذه السياسة لم تعد مناسبة لعصرنا. فالدول النووية تعلن ذلك وتعترف، مثل الهند وباكستان وحتى إيران بشكل أو بآخر. فالاعتراف يؤدي إلى تنظيم العلاقة النووية لهذه الدول بشكل أنجع لمصالحها.

ويؤكد الموقف نفسه، البروفسور عوزي ايبن، فيقول إن السياسة الضبابية جعلت السادات يأتي إلى إسرائيل طالبا السلام. ولكن تلك الظروف اختلفت. وإسرائيل تحتاج إلى تعامل صريح مع العالم في هذا المجال، لكي تحصل على ما تحتاج إليه من مساعدات لتطوير قدراتها النووية للأغراض السلمية. فهي بحاجة إلى قطع غيار وإلى أجهزة مختلفة لتطوير الطاقة الكهربائية النووية وتطوير أجهزة طبية كثيرة تعمل بالطاقة النووية. ولا يمكن تحصيل هذه المواد بسرية ومن تحت الطاولة، بل بشكل علني ومنظم. ولذلك فإن مصلحة إسرائيل تقتضي الكشف عن قدراتها النووية وتنظيم علاقاتها النووية مع العالم المتطور بشكل صريح.

دور الخيار النووي في الاستراتيجية الاسرائيلية

فادي أبو حسَّان


"إن الضمان الحقيقي لإسرائيل هو حصولها على السلاح النوويّ, هنا سيقتنع العرب وجيرانهم أنه لا يمكن تدمير إسرائيل"(شمعون بيريز).

"قد يكون لدى العرب النفط, لكننا نملك عود الثقاب"(أرييل شارون).

"لإسرائيل الحق الأساسي في العيش بأمان والدفاع عن نفسها, بالضبط كالحق الذي لدى بريطانيا وأميركا, دون أن يلاحقنا الأعداء (العرب) كما في الستين سنة الأخيرة"(إيهود أولمرت).

"لا...لا أعتقد أن الأسلحة النووية لدى إسرائيل تشكل خطراً على دول المنطقة مثل إيران !!."(روبرت غيتس).

بامتلاكها 300 إلى 500 قنبلة نووية/حرارية ومعدات عسكريّة متطورة, احتلتْ "إسرائيل" مكان بريطانيا كخامس أكبر قوة نووية في العالم, وهي حالياً قد تنافس الصين وفرنسا, بكمية وبتطوير ترسانتها النوويّة. وعلى الرغم من أنها بعيدة عن الوصول لمستوى الترسانة النووية التي تملكها كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا والتي تملك كل واحدة منهما أكثر من 10 آلاف رأس نووي, إلا أن "إسرائيل" تعتبر قوة نووية رئيسية في المنطقة, ويجب أن يتم الاعتراف بهذا علناً فبينما تتصاعد الضغوط الأمريكية والأوروبية على إيران ويتم تهديدها بفرض العقوبات الاقتصادية, بل ويصل الأمر إلى التلويح باستخدام القوة العسكرية بسبب برنامجها النووي الذي أعلنتْ مراراً وتكراراً أنه برنامج سلمي بحت, وتعاونها بهذا الخصوص مع وكالة الطاقة الذرية الدولية(1), يتم التغاضي (التعامي) عن امتلاك "إسرائيل" لترسانة نووية ضخمة معدة لاستهداف الأمن والسلم الإقليميّ والدوليّ في آن واحد والذي يثير الاستغراب فعلاً هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تستطع حتى هذه اللحظة إخضاع منشآت "إسرائيل" النووية لنظام الضمانات الشاملة أو التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي أُنشئت في عام 1968, ودخلتْ حيز التنفيذ عام 1972, فيما مارستْ جميع أشكال الابتزاز على الدول العربيّة والإسلاميّة للتوقيع على التمديد الدائم لهذه المعاهدة, ووصلتْ الأمور إلى ذروتها كما حصل في الاحتلال الأمريكيّ للعراق بذريعة امتلاكه أسلحة نووية على الرغم من أن الوقائع الميدانية أثبتتْ زيف هذه الذريعة!!.


ولادة البرنامج النوويّ "الإسرائيليّ"

بدأ الاهتمام بالأبحاث النووية في "إسرائيل" قبل الانتهاء من الحرب العربيّة "الإسرائيليّة" عام 1948, إذ كان (حاييم وايزمن) ـ رئيس الكيان ـ من كبار علماء الكيمياء العضوية وله صلات وثيقة بكبار علماء الذرة في الغرب, وكان مدركاً لأهمية إيجاد مصدر للطاقة النووية في "إسرائيل" نظراً لانعدام وجود النفط فيها ولحاجتها الماسة لتحلية مياه البحر. فعمل على دفع فرع التخطيط والبحث في وزارة الحرب "الإسرائيليّة" بتاريخ 15 آب/أغسطس من العام 1948 إلى تشكيل وحدة علمية, مهمتها القيام بدراسة مفصلة للمصادر المعدنية الموجودة في صحراء النقب أدتْ إلى اكتشاف اليورانيوم الطبيعي في رواسب الفوسفات بنسبة (0.1-0.01%). ثم أرسل إلى الخارج عدد من المبعوثين لدراسة العلوم الذرية خلال عام 1949, كما أنشأت دائرة للبحث في النظائر بمعهد وايزمن في مستوطنة "رحوبوت" من العام نفسه وفي عام 1952 أسستْ هيئة الطاقة الذرية "الإسرائيليّة" وزودتْ بميزانية مستقلة ومختبرات خاصة ترأّسها البروفيسور (أرنست ديفيد بيرغمان) الذي اكتشف اليورانيوم في فوسفات صحراء النقب.





وفي 1953 أُسِّست دائرة للفيزياء النووية في معهد وايزمن, وكان من بين أعضاء هذه الدائرة البروفيسور (إسرائيل دوستروفسكي) الذي استطاع أن يطوِّر عملية لإنتاج الماء الثقيل اللازم في تشغيل المفاعلات بطريقة كيماوية لا تعتمد على الطاقة الكهربائية كما كان متبعاً في إنتاج الماء الثقيل. ووقعتْ "إسرائيل" اتفاقاً للتعاون مع فرنسا في مجال الأبحاث النووية, اشترت فرنسا بموجبه براءة طريقة دوستروفسكي لإنتاج الماء الثقيل وإعداد خام اليورانيوم المنخفض المرتبة من الفوسفات, ومن الجدير ذكره هنا أن فرنسا كانت هي التي زودتْ "إسرائيل" بمعظم المساعدات النووية, إذ فتحتْ مؤسساتها الذرية للعلماء "الإسرائيليين" وتدريبهم فيها, وساهمتْ في بناء مفاعل "ديمونا" عام 1960,- (من أهم وأخطر الخطوات الفعالة التي خطتها إسرائيل على طريق امتلاك الأسلحة النووية) -, ويقع قرب بئر السبع في صحراء النقب, وهو مفاعل تبلغ طاقته (24 ميغاواط), ويمكنه إنتاج غرام واحد من (البلوتونيوم 239) يومياً لكل مليون واط حراريّ, أي 24 غراماً يومياً, ويبلغ إنتاجه السنوي حوالي 9كلغ, وهو غير خاضع لأي رقابة دولية!!, وعلى الرغم من ادعاءات "إسرائيل" المتعددة بأن "ديمونا" كان (منشأة منغنيز أو معمل نسيج) إلا أن الإجراءات الأمنية المتشددة جداً حوله توحي بقصة مختلفة تماماً عما يعلن عنه (2) وعلى الرغم من أن فرنسا كانت مسؤولة بشكل أولي ورئيسي في تأسيس البرنامج النووي "الإسرائيليّ", إلا أن الولايات المتحدة كانت متورطة حتى النخاع في تطوير هذا البرنامج , ففي عام 1955 حصلتْ "إسرائيل" على مفاعل نووي صغير, طاقته (5 ميغاواط) تحت غطاء برنامج " الذرة من أجل السلام"(3). كما حصلتْ على مكتبة علمية ضخمة ضمتْ (6500) تقرير عن البحوث الذرية الأمريكية, و(45) مجلداً عن النظرية الذرية وخلاصات تقارير ومقالات متصلة بها, فضلاً عن تدريب العلماء "الإسرائيليين" بشكل كبير في المعاهد والجامعات الأمريكية. كما أُنشئ مفاعل نووي آخر, في معهد "التخنيون" بحيفا تبلغ طاقته (8 ميغاواط), وكانت قد صممته شركة (جنرال أتوماتيك) الأمريكية. ويساعد هذا المفاعل في أبحاث الفيزياء والكيمياء النووية.

وقد أُنشئ مفاعل أمريكيّ ثالث يعرف بمفاعل "ريشيون لتسيون" عام 1958 تبلغ طاقته (5 ميغاواط), وفي عام 1966 بُدئ في إنشاء مفاعل أمريكيّ رابع يعرف بمفاعل "ناحال سوريك" في منطقة النبي روبين تبلغ طاقته (200 ميغاواط) ويهدف إلى إنتاج (120 مليون متر مكعب) من الماء العذب يومياً من مياه البحر المتوسط وفي عام 1971 وافقتْ إدارة الرئيس (ريتشارد نيكسون) على بيع المئات من محولات الكريتون (وهو نوع من المحولات ذات السرعة العالية والضرورية لتطوير القنابل الذرية) لإسرائيل, إضافة لذلك وفي عام 1979 زودتْ إدارة الرئيس (جيمي كارتر) إسرائيل بصور عالية الدقة من قمر (11- KH ) التجسُّسي والتي استُخْدِمَتْ بعد سنتين لقصف مفاعل تموز العراقي. وهكذا ومنذ عهد رئاستي نيكسون وكارتر تم تحويل تقنية الولايات المتحدة المتطورة إلى "إسرائيل", الأمر الذي تزايد بشكل دراماتيكي في إدارة الرئيس (رونالد ريغان) و(جورج بوش الأب) والذي لا يزال مستمراً حتى لحظة قراءة هذه السطور فإسرائيل ما زالت مصممة على الاستمرار في منهجها العدائي من خلال متابعة أبحاثها السرية المشتركة مع واشنطن التي تهدف إلى تطوير أنظمة تسليحية مميزة, مثل نظام (غريفين) الليزرية لتوجيه القنابل وصواريخ (أريحا 3), وتطوير نظام القمر الصناعيّ "الإسرائيلي" (أفق 1- أفق 2- أفق 3) للتجسس والإنذار الاستراتيجيّ المبكر.

وفي المقابل, كان التعاون النوويّ بين "إسرائيل" وكل من نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا وألمانيا الغربيّة يسير على قدم وساق. فقد استطاعتْ "إسرائيل" حل مشكلة الحصول على المواد النووية الخام (اليورانيوم) عبر تطوير علاقات متبادلة مع جنوب إفريقيا حيث تزود "إسرائيل" جنوب إفريقيا بالخبرة والتقنية لصناعة "قنبلة نظام الأبارتيد النووية" بينما تزود جنوب إفريقيا "إسرائيل" باليورانيوم(4). أما ألمانيا الغربيّة فقد نسقتْ مع "إسرائيل" لتحويل (200) طن من الكعكة الصفراء (أوكسيد اليورانيوم) في أواخر الستينيات كما قام المعهد الألمانيّ للأبحاث النوويّة بتطوير مفاعلات نووية حديثة لإسرائيل تستطيع استخراج البلوتونيوم المطلوب لتشغيلها من تلقاء نفسها ويوجد في "إسرائيل" عدد غير قليل من العلماء والخبراء في الكيمياء الحيوية وأبحاث الذرة, بخاصة بعد هجرة عدد كبير من العلماء اليهود وغير اليهود الروس المتخصصين في هذا المجال, حيث استقبلتْ أكثر من (92) ألف عالم من دول الاتحاد السوفيتي السابق. منهم عشرة آلاف عالم متخصص في الأقمار الصناعية والأسلحة النووية. كما عملت "إسرائيل" في مجال جمع المعلومات عن العناصر الأثقل من الهيدروجين مثل: (الليثيوم, والهيليوم), والمعرفة العامة بنظائر الهيدروجين والتيريتيوم من أجل إنتاج القنبلة الهيدروجينية, والسعي لإنتاج البلوتونيوم (239), واليورانيوم (235), والمعرفة الدقيقة لبعض المواد المشعة الناتجة عن انفجار قنبلة انشطارية (نووية) قوة (20) كيلو طن ونواتج انشطار طويلة العمر مثل: ( كربتون 85- تكنسسيوم 99- سيزيوم 134- بروميثيوم 147) وسوى ذلك.

ترسانة "إسرائيل" من أسلحة الدمار الشامل
تؤكد تقارير أمريكيّة أن "إسرائيل" تحتل المرتبة الخامسة في نادي الدول النوويّة من حيث مخزون البلوتونيوم المستخدم لأغراض عسكريّة في مقابل (90) طناً للولايات المتحدة, و(7) أطنان لفرنسا, و(5) أطنان للصين, وقد أكد هذه المعلومات المحلل العسكريّ "الإسرائيليّ" (أمير عوران) في صحيفة هآرتس حين قال: "إن كمية البلوتونيوم المتوفرة لدى الجيش الإسرائيليّ تسمح له بإنتاج 250 رأساً نووياً" وحسب معلومات الاستخبارات البريطانيّة فإن ترسانة "إسرائيل" النووية, تنتج أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الجرثوميّة والغازات السامة, والأسلحة البيولوجية الفتاكة المحرمة دولياً, وهذه الترسانة تضم أكثر من عشرة مصانع هي:

- مصنع (إلياهو) الكيماويّ وينتج غاز الخردل والسيكلوسارين وغاز الأعصاب.
- مصنع (نارسيس) للكيماويات وينتج غاز السارين وغاز التابون.
- مصنع (عمير) وينتج العديد من المواد السامة وغاز السارين وغاز التابون.
- مصنع (مختشيم) وهو متخصص بإنتاج الغازات القاتلة, وحفظ النويدات المشعة مثل سيزيوم 113, زوركينيوم 95, سترونشيوم 90 ).
- مصنع (تاعس) ينتج غاز إلفي أكس, والتابون.
- مصنع (فروتاروم) وهو متخصص بإنتاج أسمدة سامة متنوعة.
- مصنع (ابتكل اينتل) وينتج الحوامض والغازات السامة مثل السيكلوسارين.
- مصنع (التخنيون) وينتج مواد سامة وغازات قاتلة.
- مختبرات معهد (وايزمن) وينتج العديد من المواد الجرثوميّة وبخاصة (الانتراكس/الجمرة الخبيثة) وغاز إلفي أكس وغيرها.
- مصنع (آغا) للكيماويات.
كما تمتلك "إسرائيل" أكثر من (300) قنبلة نوويّة مصغرة متطورة استناداً إلى الوثائق السرية التي كشف النقاب عنها الخبير النوويّ "الإسرائيليّ" (موردخاي فعنونو) عام 1986. والتي أكدها الكاتب "الإسرائيلي" المتخصص (سيمور هيرش) في مؤلفه (خيار شمشون) الصادر عام 1991 حيث قال: "إن مفاعل ديمونا ينتج كميات يورانيوم تكفي لصناعة ما يتراوح بين 10 إلى 12 قنبلة نووية في السنة), كما تتضمن الترسانة "الإسرائيليّة" أسلحة تكتيكية (قنابل إشعاع نيترونية اندماجية وقنابل انشطارية ورؤوساً هيدروجينية), وصواريخ باليستية وقذائف مدفعية بمدى (45) ميلاً. وأفادتْ شبكة التلفزيون الأمريكية (NBC) أن "إسرائيل" تخزِّن حوالي (100) من الصواريخ ذات الرؤوس النووية بمواقع محصنة في جبال الجليل وفي جبال الضفة الغربية المحتلة يبلغ مرماها (1000) كم. كما طورتْ "إسرائيل" وسائل إطلاق أسلحة تستخدم (الآيروسول) البيولوجيّ لتلويث الأرض والهواء بواسطة الصواريخ والبالونات الحرارية.


دور الخيار النوويّ في الإستراتيجية "الإسرائيليّة"

من المسلَّم به أن الخيار النوويّ "الإسرائيليّ" لم يأت من العدم. بل هو خيار نابع من الروح العدوانيّة التوسعية تجاه المنطقة العربيّة والحزام المحيط بها حيث أن الدولة النوويّة تحقِّق موقفاً أقوى في مواجهة الدول غير النوويّة. وتستند إستراتيجية الردع النوويّ "الإسرائيليّ" على أربعة مبادئ رئيسية هي:

- شن حرب وقائية لتدمير الأسلحة النوويّة للجانب المعادي.
- اعتراض أسلحة العدو النوويّة وهي في طريقها إلى أهدافها.
- اتخاذ التدابير الوقائية لتقليل الآثار الضارة الناجمة عن استخدام العدو لأسلحته النوويّة.
- التهديد بالانتقام بالردع النوويّ.

وعلى الرغم من كل الشواهد التي تؤيد أن "إسرائيل" دولة نوويّة, فإنها ما زالت تلجأ إلى ترداد الشعار الذي شكَّل أساس إستراتيجية الغموض النوويّ والتي تقول إنّ "إسرائيل لن تكون البادئة في إدخال السلاح النوويّ إلى المنطقة". مع تهديد الدول العربيّة والإسلاميّة (إيران, باكستان) في الوقت نفسه بأن لديها القدرة على الردع النوويّ إذا ما دعتْ الضرورة إلى ذلك, وهي ضرورة إستراتيجية قد تظهر (اليوم) في رأي رئيس الحكومة "الإسرائيليّة" (أيهود أولمرت) لدفع إيران إلى التنازل عن مشروعها النوويّ وردع أية طموحات نوويّة عربيّة. وقد انتقلتْ السياسة "الإسرائيليّة", منذ عقود من إستراتيجية الغموض النوويّ, بمضمونها السلبي, إلى إستراتيجية منع الآخرين من امتلاك أي مشروع نوويّ, والتي تمثلتْ بتدمير المفاعل النووي العراقيّ (أوزيراك) عام 1981.

فقد أعلن رئيس الحكومة "الإسرائيليّة" الأسبق (مناحيم بيغن) في إطار إستراتيجية "أمن المائة عام"(5) أن: "إسرائيل ستقضي بشتى السبل والوسائل على أية محاولة عربيّة أو إسلاميّة في الاتجاه النوويّ". ومثال آخر على هذه الإستراتيجية نجده في كلمات (عموس روبين) المستشار الاقتصاديّ لرئيس الحكومة "الإسرائيليّة" السابق (إسحاق شامير) حين قال عام 1987: "إسرائيل ستحضر نفسها لحرب نوويّة لو دعتْ الحاجة ضد أي تغير طارئ لا يناسبها في بعض دول الشرق الأوسط" وحسب (شمعون بيريز) فإن "إصرار إسرائيل على الاستخدام الحر لأسلحتها النوويّة يمكن النظر إليه على أنه الأساس الذي تقوم عليه الإستراتيجية الإسرائيليّة.. فحجم ومدى تطور ترسانة إسرائيل النووية يسمح بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.." وكما قال (عيزرا وايزمن) إن "المسألة النووية ما هي إلا زخم وقوة اندفاع للفوز والنصر والحرب التالية لن تكون تقليدية".

يتضح مما سبق أن ما تملكه "إسرائيل" من أسلحة نووية فتاكة وأسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً يجعلها تؤكد بأنها تمتلك القوة الرادعة للدول العربيّة والإسلاميّة على حد سواء, ويسمح لها بتحقيق حلمها التاريخيّ التوراتي التلموديّ الاستيطانيّ التوسعي, بخاصة أن الولايات المتحدة التي تكيل بمكيالين ما زالت مستمرة بالتغطية على "إسرائيل" يساعدها بذلك الصمت الأوروبيّ والتقاعس العربيّ !!!...

..................
هوامش

(1) وذلك كما أعلن في مؤتمر صحفي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد محمد البرادعي مما جعله عرضة لانتقادات حادة من قبل نائب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" شاؤول موفاز الذي طالب بإقالته بتهمة التغاضي عن طموحات إيران العسكريّة حسب زعمه وادعائه, في الوقت الذي سلمت فيه إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية وثيقة تتضمن معلومات فنية حول قطع تسمح بصنع أسلحة نووية.
(2) في عام 1967 أسقطتْ القوات الإسرائيلية إحدى طائرات الميراج العسكرية التابعة لها, لأن هذه الأخيرة اقتربتْ بشكل كبير من مفاعل ديمونا, وفي عام 1973 أسقطت طائرة مدنية ليبية خرجت عن خطها الجوي, مقتربة من مفاعل ديمونا مما أدى لمقتل 104 أشخاص.
(3) وهو برنامج كان الرئيس الأمريكيّ (دويت أيزنهاور) قد أعلنه في 8/12/1953, في كلمته أمام الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
(4) لقد واجهتْ "إسرائيل" بامتلاكها تقنية نووية متطورة مشكلة أساسية, وهي كيفية توفير المادة الأولية لهذا العمل "اليورانيوم". فمصدر "إسرائيل" من اليورانيوم هو رواسب الفوسفات في صحراء النقب, ولكن كميتها لا تكفي لبرنامج يتوسع بسرعة هائلة. وكان العلاج قصير المدى أو المباشر لهذه المشكلة يتم عبر عمليات سرية لسرقة شحنات اليورانيوم من إيطاليا وبريطانيا وفرنسا. وهناك رواية تقول بأن شركة أمريكيّة تدعى ( ترايسر لاب) قد زودتْ "إسرائيل" بمئات الباوندات من اليورانيوم المخصّب, وأنظمة تحكم لمفاعل (ديمونا) عبر شركة بلجيكية تابعة لها, ظاهرياً, بعلم وموافقة وكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) .
(5) تلك الإستراتجية التي لا تعترف بالحدود السياسية, ولا بالقوانين الدولية التي تعترض أمن "إسرائيل المطلق.

ـــــــــــــــــــــــــ
المصادر:

- فؤاد جابر, الأسلحة النوويّة وإستراتيجية "إسرائيل", مركز الدراسات الفلسطينية, بيروت,1971.
- محمود عزمي, الخيار النوويّ "الإسرائيليّ".. ضرورة إستراتيجية, مجلة شؤون فلسطينيّة, العدد 43, مركز الأبحاث, م ت ف, بيروت, آذار/مارس 1975.
- سلمان رشيد سلمان, السلاح النوويّ والصراع العربيّ "الإسرائيليّ", دار أبن خلدون, بيروت, 1978.
- ملحق صحيفة البعث السورية في 13/10/2003.
- صحيفة الثورة السوريّة في 29/7/2004.
- حبيب قهوجي, إستراتيجية الصهيونيّة و"إسرائيل" تجاه المنطقة العربيّة والحزام المحيط بها, مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينيّة, دمشق, 1982.
- حلمي موسى, نصوص من الصحافة "الإسرائيليّة", صحيفة السفير اللبنانيّة في 18/12/2006.
- صحيفة السفير اللبنانيّة في 10/12/2007.
وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.








avatar
^&^ملاك الربيع^&^
المديرة العام
المديرة العام

الجنس : انثى عدد المساهمات : 218
نقاط : 3003
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/06/2012
الموقع : منتدى بنات وبس
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كتابه خواطر وتعبير عن الخاطر
المزاج المزاج : تمام والحمدلله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى